
إن واحدا من أجمل الأشياء عن الاتجاهات العامة الديموغرافية هو أنه يمكن التنبؤ بها. ووفق المعطيات الخاصة بأي توزيع للسكان حسب الأعمار والتقديرات الثابتة بدرجة معقولة للمواليد ونسب الزواج والوفيات، يمكن للانسان بوجه معقول أن يتصور تركيبة أعمار السكان لعدة سنوات قادمة.
واذا كانت مجموعة معينة من الأعمار ينمو حجمها بصورة سريعة –كما هو الحال بالنسبة للمسنين مثل خدمات العناية بالصحة وأنشطة الترفيه. نوع مفيد آخر من البيانات الديموغرافية هو بيانات الهجرة. بعض الأماكن تفقد سكانها وبعضها يجذب السكان.
وطالما أن استهلاك الكثير من السلع مرتبط بشكل ملازم بحجم السكان وعمرهم وتعليمهم وتكوينهم العرقي وسلالتهم وخصائصهم الدينية، فان هذه البيانات تعتبر حرجه. نورد فيما يلي مثالين لذلك:
- تحتاج المطاعم الى مراقبة تفضيل عملائهم المتغير لوجباتهم. في السبعينات كان العملاء صغار السن من الشباب يأكلون كميات كبيرة من اللحم، في الثمانينات أظهروا رغبة اكثر في وجبات الدجاج والسمك، في مطلع السبعينات نمت رغبتهم نحو الوجبات الصحية ذات السعرات الحرارية الضئيلة وخفض الكولسترول والوجبات النباتية من الخضار، وبحلول منتصف التسعينات بدأ جيل الثلاثينات Generation Xers يفضلون طعام الأصابع finger food مثل البطاطا وحلقات البصل المقلية، وأبدوا رغبة أقل من جيل الانفجار السكاني(الذين ولودوا بين عام 1946م وعام 1964م) في الوجبات الصحية. ومن الواضح أن سلسلة المطاعم يجب أن تراقب التغير في تفضيل الوجبات. بل ان ماكدونالد لا تستطيع أن تعتمد على الهامبورجر كعرض وحيد، لذلك أضافت اليه وجبات الدجاج، كما حاولت البيتزا ومجموعة السلطة والخضر.
- يجب على الشركات أن تتعقب التكوين العرقي المتغير بين سكان الولايات المتحدة الأميركية. ان الأميركان (غير الأسبانيين non-Hispanic) سيصبحون أقلية بحلول عام 2050. أما السكان الأميركيون الأفريقيون فمن المتوقع أن يتضاعفوا من 32 مليونا عام 1992 الى 62 مليونا عام 2050. وفي نفس المدة فانه من التوقع أن ينمو السكان من أصل أسباني 3.5 مرات من 24 مليونا الى 88 مليونا، بينما من المتوقع أن ينمو السكان الآسيويون والباسفيكون ثلاثة أضعاف من 13 مليونا الى 41 مليونا.
العديد من الشركات تستثمر في هذه الاتجاهات العامة المتوقعة. فقد عين Banc one of Columbus بولاية أوهايو مديرا عاما للتسويق للمنحدرين من أصل اسباني، وتنحصر مهمته في دراسة السوق أللاتيني النامي.
ولقد طبع بنك ون Banc one حديثا شيكات تحمل صورة المغني اللاتيني المشهور سيلينا الذي مات مذبوحا.
وتركز شركة جويا Guya وهي شركة أغذية جديدة في نيوجيرسي بصفة تكاد تكون مطلقة على السوق اللاتيني، وتبيع ما يزيد على سبعمائة صنف مضمونة الطعم المكسيكي تشمل المقبلات والوجبات الرئيسية الى محلات تجارية يملكها أسبان.
كما عينت شركة آفون Avon أكبر شركة للبيع المباشر في العالم آلافا من الأميركان الأفارقة كمستشاري مبيعات يقومون ببيع منتجاتها الى الأفارقة الأميركان الآخرين.
ولقد منحت مجلة بلاك انتربرايز Black Enterprise شركة آفون قلادة الشرف على أنها واحدة من «أفضل 25 مكانا للسود ليعملوا فيه».
ينطبق كل ما قلناه عن أهمية دراسة خصائص السكان في كل بلد، وليس في الولايات المتحدة الأميركية فقط وبما أن الشركات تتوسع عالميا، فسينجذبون الى بلدان عدد سكانها كبير وبها حكومات مستقرة وقوة شرائية جيدة. يجب أن تكون التركيبات الديموغرافية نقطة الانطلاق في تقييمها لكل بلد على حدة.
الاتجاهات العامة الاقتصادية، ان السكان وحدهم لا يكونون سوقا. يجب أن يكون السكان مستعدين أيضا وراغبين وقادرين على الشراء. ان القوة الشرائية تكاد تكون موزعة بالتساوي بين المستهلكين وبين مصانع العملاء.
في حالة المستهلكين، تميز الشركات بين الطبقات ذات الدخل العالي والمتوسط والمتدني. بعض الشركات - مثل كوكاكولا وهيرتز - تخدم كل الطبقات ومنتجاتها منخفضة التكلفة وتجد اقبالا واسعا. على أي حال، فان أغلب شركات المستهلكين تصمم منتجاتها وخدماتها لطبقة واحدة أو تصمم بعض الأشياء لكل مجموعة. شركة فيراري للسيارات تصمم سياراتها للطبقة الأكثر ثراء وهيونداي تصمم سياراتها لذوي الدخل الأقل. أما شركة جنرال موتورز فتصمم سياراتها لتلبية احتياجات الناس بمختلف القدرة المالية والغرض والشخصيات.
عندما تكون الطبقة الوسطى كبيرة في بلد ما، تصمم العديد من الشركات منتجاتها لتلك الطبقة. خلال السنين الماضية نما توزيع الدخل في الولايات المتحدة الأميركية بطريقة غير متساوية حيث زادت نسبة الناس الفقراء والأغنياء. ولقد دفع ذلك أصحاب المصانع وتجار التجزئة الى التركيز على Tiffany strategy أو wal-Mart strategy أو كليهما في بعض الحالات. ولقد وجدت تلك الشركات على الطبقة الوسطى ليس جذابا عندما يكون النمو على النقيضين.
تراقب الشركات بطريقة مستمرة الاقتصاد وتنتبه بشدة للتنبؤات الاقتصادية. فإذا كانت الأخبار سيئة، فستقوم الشركات والمستهلكون بتخفيض نفقاتهم ويكون هذا بمنزلة النبوءة المحققة ذاتيا self-fulfilling prophecy لجعل موقف السوق سيئا. وبالعكس،إذا كانت الشركات والمستهلكون متفائلين، فإنهم ينفقون بحرية أكثر، وهذا ما يدفع إلى أخبار أكثر تفاؤلا.
وتراقب الشركات بانتظام مؤشرات محددة عن صحة الاقتصاد مثل مستويات التوظيف و الإنتاج الصناعي وموقف الإسكان. وينبون خطط أعمالهم للعام التالي على التوقعات الحالية بشأن الاقتصاد.
إقرأ أيضا فيليب كوتلر - الجزء الأول: أهمية المعلومات في عملية التسويق

| < السابق | التالي > |
|---|






